السيد الطباطبائي

194

تفسير الميزان

قوله : ( أفمن كان على بينة من ربه - إلى قوله - أفلا تذكرون ) بيان لحال الفريقين وهم الذين يكفرون بالقرآن والذين يؤمنون به . قوله تعالى : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون المثل هو الوصف ، وغلب في المثل السائر وهو بيان معنى من المعاني الخفية على المستمع بأمر محسوس أو كالمحسوس يأنس به ذهنه ويتلقاه فهمه لينتقل به إلى المعنى المعقول المقصود بيانه ، والمراد بالفريقين من بين حالهما في الآيات السابقة ، والباقي واضح . ( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر الخلال قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فقال : أمير المؤمنين عليه السلام هو الشاهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله على بينة من ربه . وفي أمالي الشيخ بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن الحسن عليهم السلام في خطبة طويلة خطبها بمحضر معاوية - منها - فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبى أول من استجاب لله عز وجل ولرسله وأول من آمن وصدق الله ورسوله ، وقد قال الله عز وجل في كتابه المنزل على نبيه المرسل : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي على بينة من ربه ، وأبى الذي يتلوه وهو شاهد منه . الخطبة . أقول : وكلامه عليه السلام أحسن شاهد على ما قدمناه في معنى الآية أن إرادته عليه السلام بالشاهد من باب الانطباق . وفي بصائر الدرجات بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لو كسرت لي الوسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل